|
مدن المغرب المهمشة تنتفض ضد الفقر
|
|
الدار البيضاء- عبد الرحمن خيزران- إسلام أون لاين.نت/ 14-11-2005
|
 |
|
إحدى المظاهرات التي تشهدها المدن والقرى المغربية
|
شهدت العديد من مدن وقرى المغرب خلال الأسابيع الأخيرة موجة من الاحتجاجات الشعبية على الأوضاع المعيشية طالب خلالها المتظاهرون وغالبيتهم من المدن والمناطق المهمشة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية. وحذر خبير اجتماعي مغربي من تعرض استقرار المغرب لكارثة إذا ما اتسع نطاق الاحتجاجات التي انتشرت في أرجاء البلاد.
وأفاد مراسل "إسلام أون لاين.نت" أن الفقر والبطالة وغلاء المعيشة والسكن غير اللائق وهشاشة البنى التحتية وقمع السلطات المحلية للمواطنين كانت أهم القواسم المشتركة في تحريك الفئات الشعبية المختلفة واندلاع المظاهرات التي شهدتها مدن تفتقر إلى الاهتمام من جانب الدولة بالرعاية إما لكونها غير ذات أهمية اقتصادية أو لكونها مناطق نائية في البلاد.
ففي بلدة تالسينت التابعة لإقليم "فجيج" نظم المواطنون مظاهرة يوم الجمعة 28-10-2005 للمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص العمل والماء الصالح للشرب، إلى جانب الاحتجاج على ارتفاع أسعار الكهرباء.
وفي مدينة "بوعرفة" الواقعة على الحدود مع الجزائر في أقصى شرق المغرب، نظم الأهالي احتجاجا ليلة السبت 29-10 للتنديد بتهميشهم وبأوضاع المدينة التي وصفوها بالمزرية. وكانت هذه المنطقة قد شهدت محاولة نزوح جماعي لما يزيد عن ألف شخص نحو الجزائر.
وغربا وعلى شاطئ المحيط الأطلنطي، شهدت مدينة "سيدي إيفني" أيضا تظاهرات واسعة ومتكررة خلال الأسابيع الماضية ضد التهميش.
"ثورة العطش"
 |
|
احتجاج سكان من قبائل أيت باعمران بسيدي إيفني على سياسية التهميش
|
أما في جنوب البلاد فقد تظاهر أفراد من قبائل "أيت باعمران" بمدينة كلميم منددين بواقع المدينة الذي يدعو للبؤس، وهو نفس السبب الذي ثارت من أجله احتجاجات مشابهة في مدينة "طاطا" التي تقع جنوب شرق المملكة.
الاحتجاجات لم تقتصر على المناطق المدنية الحضرية، حيث خرجت مناطق بدوية تعتمد على الزراعة فيما سمي بـ"ثورة العطش" للاحتجاج على تضررها من سنوات الجفاف المتتالية وعدم قيام السلطات بتقديم المساعدات لها.
كما وصلت عدوى الاحتجاجات إلى منطقة الريف، خاصة إقليم الحسيمة الذي ما زال يعاني من تداعيات الزلزال الذي ضربه في 2003، حيث يحتج أبناء المدينة على منع بعض العائلات من الاستفادة من المساعدات اللازمة لبناء المساكن المقاومة للزلازل.
قمع واعتقال
الجمعيات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني من جانبها أدانت أسلوب التعامل من جانب السلطات مع تلك المظاهرات وقالت إنه يتسم بالقمع والاعتقال.
ففي مدينة العيون، حمٌلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات مسئولية وفاة أحد شباب المدينة، بسبب الضرب المبرح الذي تعرض له من جانب عناصر الشرطة.
كما انتقدت الجمعية الوطنية للمعطلين الأوضاع التي تعيشها مدينة "بوعرفة" وحملت المسئول الإقليمي كامل المسئولية فيما ستؤول إليه الأوضاع.
تهديد جدي
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم الإثنين 14-11-2005، شدد محمد ضريف أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني المحمدية والباحث الاجتماعي على جدية التهديد الذي تشكله هذه الاحتجاجات على استقرار البلاد، مشيرا إلى أن "الاحتجاجات لم تعد محصورة على مدينة بل الآن يعرفها شمال المغرب وشرقه وجنوبه".
وحذر ضريف من أن الاحتجاجات في هذا البلد ليست الأولى من نوعها، مشيرا إلى وقوع احتجاجات مماثلة في 1965 بالدار البيضاء واحتجاجات مراكش في 1984.
الأسباب
وحول أسباب هذه الموجات من الاحتقان الاجتماعي، قال ضريف: "هناك نوعان من الأسباب.. أسباب مباشرة تتعلق بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية حيث نلاحظ أن المنطق الذي ورثناه عن الاستعمار حول المغرب النافع والمغرب غير النافع ما زال قائما؛ فالمناطق التي تعتبر جزءا من المغرب غير النافع لا تحظى بالاهتمام".
وأضاف: "لذلك نلاحظ بأن موجة الاحتجاجات تعم بعض المدن التي عانت من التهميش مثل الحسيمة ومنطقة الريف بشكل عام".
وتابع: "النوع الثاني من الأسباب يتمثل في عوامل غير مباشرة ترتبط بالديناميكية التي عرفها المجتمع المغربي مند سنوات، والمرتبطة بوجود بعض الفعاليات أو الجمعيات ذات الطبيعة الحقوقية أو الاجتماعية أو التنموية المنسوبة إلى المجتمع المدني".
وخلص إلى أن "هذه الجمعيات شكلت أطرا جماعية سعت من خلالها إلى الدفع بهذه الاحتجاجات".
قلق الملك
وفي رد فعل واضح من أعلى سلطة في البلاد، اجتمع الملك محمد السادس مؤخرا، مع ثلاثة من رؤساء الأجهزة الأمنية للوقوف عند هذه المظاهر الخطيرة.
وأشارت الصحف المغربية إلى أنه تم التركيز خلال الاجتماع على تهاون هذه الأجهزة في استشعار الخطر؛ وهو ما قد يؤدي إلى انفلات أمني وقصور في ضبط الشارع.
كما أبدى الملك قلقه من إمكانية استغلال بعض الجهات لهذه الأوضاع المتردية والترويج لما تطرحه من أفكار.
وكان تقرير صدر عن البنك الدولي حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب في عام 2004 قد حذر من إمكانية وقوع توترات اجتماعية بالمغرب، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر منها البلاد.
وأشار التقرير إلى أن نسبة النمو الضعيفة واستمرار عجز الموازنة وضعف المؤشرات الاجتماعية فيما يخص مستوى الدخل وارتفاع نسبة البطالة كلها مؤشرات تهدد باضطرابات اجتماعية.
وبحسب التقرير نفسه فإن نحو 44% من مجموع السكان، البالغ عددهم 12 مليونا، يعيشون تحت ظل الفقر وفي حالة تهميش، كما أن القدرة الشرائية السنوية للفرد المغربي لا تتعدى 100 دولار في الشهر في المتوسط.
|
Commentaires